حميد بن أحمد المحلي
148
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
ومن كلامه عليه السّلام : اللهمّ أنت أهل الوصف الجميل ، والتعداد الكثير ، إن تؤمّل فخير مأمول ، وإن ترج فخير مرجوّ ، اللهم وقد بسطت لي فيما لا أمدح به غيرك ، ولا أثني به على أحد سواك ، ولا أوجّهه إلى معادن الخيبة ، ومواضع الريبة ، وعدلت بلساني عن مدائح الآدميين ، والثناء على المربوبين المخلوقين . اللهمّ ولكل مثن على من أثنى عليه مثوبة من جزاء ، أو عارفة من عطاء ، وقد رجوتك دليلا على ذخائر الرحمة ، وكنوز المغفرة . اللهمّ وهذا مقام من أفردك بالتوحيد الذي هو لك ، ولم ير مستحقا لهذه المحامد والممادح غيرك ، وبي فاقة إليك لا يجبر مسكنتها إلا فضلك ، ولا ينعش من خلقها إلا منّك وجودك ، فهب لنا في هذا المقام رضاك ، وأغننا عن مدّ الأيدي إلى سواك ، إنك على كل شيء قدير . وبالإسناد الموثوق به من كتاب آخر أنه قال في مناجاته عليه السّلام : إلهي ارحمنا إذا تضمنتنا بطون لحودنا ، وأغميت باللّبن سقوف بيوتنا ، واضطجعنا مساكين على الأيمان في قبورنا ، وخلّفنا فرادى في أضيق المضاجع ، وصرعتنا المنايا في أعجب المصارع ، وصرنا في دار قوم كانت مأهولة منهم بلاقع . إلهي لقد رجوت ممن ألبسني من بين الأحياء ثوب عافيته ألا يعريني منه من بين الأموات بجود رأفته . ومن كلام له عليه السّلام في صفة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لم يكن صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالطويل الممّغط « 1 » ، ولا بالقصير المتردّد « 2 » . كان ربعة « 3 » من القوم ، ولم يكن بالجعد القطط « 4 » ولا السّبط ، كان جعدا رجلا « 5 » ، لم يكن بالمطهّم « 6 » ولا
--> ( 1 ) أي : لم يكن بالطويل البائن الطول . لسان العرب 7 / 405 مادة : مغط . ( 2 ) أي : القبيح الخلقة . ( 3 ) أي : بين الطول والقصر . ( 4 ) القطط : الشديد جعودة الشعر . ( 5 ) مسرح الشعر . ( 6 ) المطهّم : العظيم الجسم .